الشيخ الجواهري
383
جواهر الكلام
النصوص ، وما في الحدائق من أن الظاهر خلاف ذلك غرورا بظهور بعض النصوص المبني سؤالها عن إرادة الأفضل ونحوه وغفلة عن أمثال هذه القواعد في أمثال هذه المقامات في غاية الضعف . ( و ) قد ظهر لك من ذلك كله أنه لا محيص عن القول بالقنوتين ، وأنه ( في الأولى قبل الركوع ، وفي الثانية بعد الركوع ) فما عساه يظهر - من التوقف في المحكي عن المرتضى حيث اقتصر على ذكر اختلاف الرواية ، فقال : روي أن الإمام يقنت في الأولى قبل الركوع وكذا من خلفه ، وروي أنه يقنت في الأولى قبل الركوع وفي الثانية بعده - في غير محله ، كالمحكي عن الحسن والتقي من القول بالقنوتين إلا أنهما معا قبل الركوع تمسكا بالاطلاقات السابقة التي يجب الخروج عنها هنا بما عرفت من النصوص وغيرها ، ولبعد إعراضهما عن مثل النصوص المزبورة تأول بعض متأخري المتأخرين كما قيل المنقول من كلاميهما في المختلف وأرجعه إلى القول المشهور ، ويؤيده أنه في المنتهى نسب إلى الحسن موافقة المشهور وأنه لا صراحة في المحكي من كلاميهما بخصوص المقام ، نعم أطلقوا قبلية القنوت على الركوع وأن في الجمعة قنوتين ، فاستفادوا منهما معا ذلك ، ولعلهما لا يريدان بالاطلاق هذا الفرد ، فتأمل جيدا . ثم ليعلم أن ظاهر المصنف وغيره اختصاص الجمعة من بين الفرائض بالتعدد المزبور ، وهو كذلك للأصل ، نعم قد يتفق ذلك كمسبوقية المأموم فإنه يقنت متابعة للإمام ويأتي بالقنوت في محله ، وربما يزيد على اثنين في بعض صور تغير الإمام ، ولا ينافي ذلك موثق عبد الرحمن أو صحيحه ( 1 ) عن الصادق ( ع ) " في الرجل يدخل في الركعة الأخيرة من الغداة مع الإمام فقنت الإمام أيقنت معه ؟ قال : نعم ، ويجزيه من القنوت لنفسه " ضرورة إرادة الرخصة منه كما يشعر به لفظ الاجزاء فيه ، إذ احتمال
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب القنوت - الحديث 1